ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
530
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
للحجاج يقذك قال سمعته يقول أيما امرئ ذهبت من عمره ساعة في غير ما خلق له لحري أن يطول عليها حسرته . وقال بعضهم أسأل الله أن يوفقنا للانتفاع بما علمنا ولا يعود وبالا وحجة علينا بسوء اختيارنا وظلمنا أنفسنا وما أقصد بذلك إلا نفسي ولم أرد المباهاة بما جمعت بل أردت عائدة نفعه علي وعلى من نظر فيه بعين قلبه وتمثل أحوال الخلائق من فناء عمره وقرب أجله وقيام الحجة عليه ولم يعتذر بالتسويف والتعليل ولم يحتج إلى الأباطيل وبادر التبعات وحاذر آفات الغفلات وهجوم الموت بغير استيمار ولا استئذان ويرغب إلى الله تعالى في العون على حسن الاستعداد والتوفيق لإصلاح ما جنته ( 1 ) الغرة ولبسته الجهالة وتجعلنا ممن ذكر فذكر واعتبر بغيره واتعظ فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم السعيد من وعظ بغيره وقال بعض الحكماء كونوا معتبرين ولا معتبرا بكم ومتأهبين قبل أن يصاح بكم وقد أمر الله تعالى أنبياءه بالموعظة وندب إليها فقال عز وجل « ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ » ( 2 ) وقال : « وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً ( 3 ) وقال وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ( 4 ) » ومعناه ذكرهم بأيام الله وعذابه وعقابه ورحمته وقال : « فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ( 5 ) » قيل أي قولا حقا إن لك ربا وإن لك معادا وإنك محاسب وإن بين يديك جنة ونارا لعله عند ذلك يتذكر أو يخشى وهو عبدي لا يتذكر ولا يخشى ولا تقل أنت وأخوك أهلكه قبل أن تعذرا إليه اذهبا فاعذرا ( 6 ) إليه
--> ( 1 ) في بعض النسخ [ كسبته ] . ( 2 ) سورة النحل آية 126 . ( 3 ) سورة النساء آية 63 . ( 4 ) سورة الذاريات آية 55 . ( 5 ) سورة طه آية 44 . ( 6 ) الإعذار : سلب العذر واتمام الحجة .